السيد محمد باقر الخوانساري

293

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وقال ابن المعتزّ : كان الخليل منقطعا إلى اللّيث فيما صنّفه خصّه به فحظى عنده جدّا ووقع عنده موقعا عظيما ووهب له مائة ألف ، وأقبل على حفظه وملازمته فحفظ منه النّصف واتّفق انّه اشترى جارية نفيسة فغارت ابنة عمّه وقالت واللّه لاغيظنّه وان غظته في المال لا يبالي ولكنّى أراه منكبّا ليله ونهاره على هذا الكتاب واللّه لأفجعنه فيه فأحرقته ، فلما اشتدّ أسفه ولم يكن عنده غيره به نسخة . وكان الخليل قد مات فاملى النّصف من حفظه وجمع علماء عصره وأمرهم ان يكملوه على نمطه وقال لهم مثلوا واجتهدوا فعملوا هذا التّصنيف الّذى بأيدي الناس وللخليل من التصانيف غير « العين » كتاب « النّغم » كتاب « الجمل » كتاب « العروض » كتاب « الشّواهد » كتاب « النّقط والشّكل » كتاب « فائت العين » كتاب « الإيقاع » . توفّى الخليل سنة خمس وسبعين ومائة ، وقيل : سنة سبعين وقيل ستين ، وله أربع وسبعون سنة وسبب موته انّه قال : أريد ان أعمل نوعا من الحساب تمضى به الجارية إلى القاضي فلا يمكنه ان يظلمها فدخل المسجد وهو يعمل فكره [ في ذلك ] فصدمته سارية وهو غافل فانصدع ومات . ورئى في النّوم فقيل له ما صنع اللّه بك ؟ فقال : أرأيت ما كنّا فيه لم يكن شيئا وما وجدت أفضل من سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر اسندنا حديثه في « الطبقات الكبرى » وتكرّر في « جمع الجوامع » انتهى كلام صاحب « طبقات النّحاة » . « 1 » وأقول : قد ينسب إلى أكثر أهل اللّغة نفى ما قد وجد من نسخ « العين » إلى الخليل ونسبة كلّه ذلك إلى الخلل والأباطيل لما قد أشير اليه في كلام الحافظ السّيوطى ، بل يقال أنّ لابن درستويه النّحوى كتابا في تحقيق ذلك ، والظّاهر أنّه خلف لأنّ له كتابا في الردّ علي الفضل في الرّد على الخليل كما ستطلع عليه في ترجمته في باب العين إنشاء اللّه تعالى إلّا أن يكون هذا الكتاب منه متضمّنا للانكار على الفضل المذكور في نسبة ما نسبه إلى الخليل بواسطة كتاب « العين » كما هو الظّاهر هذا . وقد كتب الشّيخ

--> ( 1 ) بغية الوعاة 1 ؛ 559 .